الشيخ حسين آل عصفور
197
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وقد تتعذّر إقامة البيّنة بالتلف غالبا ولا فرق بين أن يدعي تلفها بسبب ظاهر كالغرق والحرق وخفي كالسرق وفي حكمه الأب والجدّ والحاكم وأمينه والوصي ، ولو اختلفا في التفريط فالقول قول منكره لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المعتبرة المستفيضة « واليمين على من أنكر » ويراد بالتفريط هنا ما يشمل التعدي وإذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل فإن كان التوكيل بجعل كلَّف البينة لأنّه مدع وإن كان بغير جهل كانت المسألة موضع خلاف . فالمشهور أنّه كالوديعة يقبل قوله بيمينه ، وقيل : القول قول المالك ، وجعله المحقق أشبه ووجه عدم قبول قوله مطلقا واضح لأصالة عدم الردّ وعموم البيّنة على المدعي واليمين على المنكر ، والتفصيل يقطع الاشتراك والقائل بالتفصيل نظرا إلى أنّه مع عدم الجعل أمين محضا وقد قبض المال بمحض مصلحة المالك فكان محسنا محضا ، فكلما دلّ على قبول قول الودعي يدلّ عليه . والحقّ أنّ قبول قول الودعي إن كان خارجا بالنصّ والإجماع فهو الفارق وإلَّا فلا فرق وإذا ادعى الوكيل التصرّف وأنكر الموكل مثل أن يقول « بعت » أو « قبضت » فقيل : « إنّ القول قول الوكيل » لأنّه أمين وقادر على الإنشاء والتصرّف ومرجع الاختلاف إلى فعله وهو أعلم به . ووجه تقديم قول الموكل ظاهر كما هو القول الثاني لأنّ الأصل العدم وقد اضطرب كلام العلامة في هذه المسألة فجزم في الإرشاد بتقديم قول الوكيل من غير نقل خلاف وقرّبه في القواعد وجزم في التذكرة بتقديم قول الموكل إن كان النزاع من الوكيل واستقرب كون الحكم قبل العزل مثله لأصالة عدم التصرّف وأصالة بقاء الملك على مالكه وتوقف في التحرير والأجود الأوّل . ولو وكَّل بقبض دينه من غريم له فأقرّ الوكيل بالقبض وصدّقه الغريم وأنكر الموكل فالقول قول الموكل ، وتردد فيه المحقق وقوي ثاني الشهيدين تقديم قول الوكيل لأنّه أمين أمّا أمره ببيع سلعة وتسليمها للمشتري وقبض ثمنها وتلفت من غير تفريط فأقرّ الوكيل بالقبض وصدقه المشتري وأنكر